سليم بن قيس الهلالي الكوفي
301
كتاب سليم بن قيس الهلالي
حجّ قبل موت معاوية بسنتين وهي سنة 58 ، وحضر الموسم والتقى بالإمام الحسين عليه السلام هناك . سافر إلى المدينة بعد شهادة أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام . كان في الكوفة سنة 75 حين قدم الحجّاج أميرا عليها فهرب منه وسافر إلى مدينة نوبندجان من أرض فارس وبقي فيها إلى أن توفّي بها ، رحمة اللّه عليه . حروبه كان سليم حاضرا في الحروب الثلاثة التي وقعت على عهد أمير المؤمنين عليه السلام كما عرفت من النصوص وهي قتال الناكثين والقاسطين والمارقين التي تمثّلت في معارك الجمل وصفّين والنهروان ، وشارك في تلك المعارك من أوّلها إلى آخرها . ولم يكن في تلك الحروب كالناظر الذي ربّما يشاركها ، بل كان من الفدائيّين المتقدّمين في الحرب في الستّة آلاف من الرجال الّذين بايعوا أمير المؤمنين عليه السلام على الموت . ومن أهمّ ما يحاسب به منزلة المرء في الحروب اعتقاده بما يجاهد في سبيله وأن يعرف أنّه على الحقّ فيكون فدائه لنفسه ناشئا عن العقيدة لا مجرّد انسلاكه في زمرة أفراد الجيش . فسليم كان من الّذين شاركوا في تلك المعارك بعين البصيرة ، ومن الّذين وضعوا سيوفهم على عواتقهم فمن أومأ إمامهم بقتله ضربوه علما منهم بأنّ أمر المعصوم عليه السلام ينبئ عن كلام اللّه جلّ جلاله وأنّه أولى بالناس من أنفسهم . ولا يبعد أن يقال : أنّ سليما كان مشاركا فيما يتّصل بالكتابة والخطابة من أمور الجيش . ثمّ إنّ سليما أورد في كتابه كثيرا ممّا يعيّن الخطوط العامّة الّتي كانت تحكم على فكرة الناس في تلك الفترة ، وأشار إلى الظروف الّتي وقعت الحرب فيها ، وأنّه كيف كانت الصحابة يواجهون تلك الوقائع ، كما ذكر أيضا ما كان يحتجّ به أمير المؤمنين عليه السلام على أعدائه فيها .